الشيخ سليمان ظاهر
345
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
عزموا على قتال طغرلبك . فارتج البلد من أقطاره وأقبلوا من كل حدب ينسلون يقتلون من الغز من وجد في محال بغداد ، إلا أهل الكرخ فإنهم لم يتعرضوا إلى الغز ، بل جمعوهم وحفظوهم . وبلغ السلطان طغرلبك ما فعله أهل الكرخ من حماية أصحابه ، فأمر بإحسان معاملتهم فأرسل عميد الملك الوزير إلى عدنان بن الرضي نقيب العلويين يأمره بالحضور فحضر . فشكره عند السلطان وترك عنده خيلا بأمر السلطان تحرسه وتحرس المحلة . وأما عامة بغداد فلم يقنعوا بما عملوا حتى خرجوا ومعهم جماعة من العسكر إلى ظاهر بغداد يقصدون العسكر السلطاني . فلو تبعهم الملك الرحيم وعسكره لبلغوا ما أرادوا ، لكن تخلفوا ودخل أعيان أصحابه إلى دار الخلافة وأقاموا بها نفيا للتهمة عن أنفسهم ظنا منهم أن ذلك ينفعهم . وأما عسكر طغرلبك فلما رأوا فعل العامة وظهورهم من البلد قاتلوهم فقتل بين الفريقين جمع كثير وانهزمت العامة ، وجرح فيهم وأسر كثير . ونهب الغز درب يحيى ودرب سليم وبه دور رئيس الرؤساء ودور أهله ، فنهب الجميع ونهبت الرصافة وترب الخلفاء وأخذ منها من الأموال ما لا يحصى لأن أهل تلك الأصقاع نقلوا إليها أموالهم اعتقادا منهم أنها محترمة . ووصل النهب إلى أطراف نهر المعلى ، واشتد البلاء على الناس وعظم الخوف ونقل الناس أموالهم إلى باب الثوبي وباب العامة وجامع القصر ، فتعطلت الجمعات لكثرة الزحمة وأرسل طغرلبك من الغد إلى الخليفة يعتب ، ونسب ما جرى إلى الملك الرحيم وأجناده ويقول : إن حضروا برئت ساحتهم وإن تأخروا عن الحضور أيقنت أن ما جرى إنما كان بوضع منهم . وأرسل للملك الرحيم وأعيان أصحابه أمانا لهم . فتقدم إليهم الخليفة بقصده . فركبوا إليه وأرسل الخليفة معهم رسولا يبرئهم مما خامر خاطر السلطان . فلما وصلوا إلى خيامه نهبهم الغز ونهبوا رسل الخليفة معهم وأخذوا دوابهم وثيابهم . ولما دخل الملك الرحيم إلى خيمة السلطان أمر بالقبض عليه وعلى من معه ، فقبضوا كلهم آخر شهر رمضان وحبسوا ثم حمل الرحيم إلى قلعة السيروان . وكانت ولاية الملك الرحيم على بغداد ست سنين وعشرة أيام . ونهب أيضا قريش ابن بدران صاحب الموصل ومن معه من العرب ونجا مسلوبا فاحتمى بخيمة بدر بن المهلهل فألقوا عليه الزلالي حتى أخفوه بها عن الغز . ثم علم السلطان ذلك فأرسل إليه وخلع عليه